قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال: «الحمد للّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا و مريم إذ قال لها: أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني ممّا تأكلون. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اخسأ اخسأ» ففعل ذلك ثلاثا، و قال عليّ (عليه السلام): «أمرتنا أن لا نرد سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟» فقال: «يا عليّ، إنّ هذا إبليس، علم أنّ هذا طعام الجنّة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه». فأكل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) حتّى شبعوا، ثمّ رفعت الصفحة، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا. - عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أقام أيّاما لم يطعم فيها طعاما حتّى شقّ عليه ذلك، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا، فأتى فاطمة (عليها السلام)، فقال: «يا بنية، هل عندك شيء آكله، فإنّي جائع؟» قالت: «لا و اللّه». فلمّا خرج بعثت جارية لها برغيفين و بضعة لحم، فأخذته و وضعته في جفنة و غطّت عليها و قالت: «و اللّه لأوثرن بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على نفسي، و على غيري». و كانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا و حسينا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 296 · 5- فصل: في بيان آياتها فيما أنزل عليها من السماء و فيه: ثلاثة أحاديث