«هلمي يا بنية» فكشف الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليها بهتت، و عرفت أنّه من عند اللّه تعالى، فحمدت اللّه تعالى، و صلّت على أبيها، و قدّمته إليه، فلمّا رآه حمد اللّه و قال: أَنَّى لَكِ هذا؟» قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ، ثمّ أكل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جميع أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شبعوا. قالت فاطمة (عليها السلام): «و بقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على الجيران، و جعل اللّه فيها بركة و خيرا كثيرا». - عن عاصم بن الأحول، عن زر بن حبيش، عن سلمان الفارسيّ، قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلقيني عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال لي: «يا سلمان، جفوتنا بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟». فقلت: حبيبي يا أمير المؤمنين، مثلك لا يخفى عليه، غير أنّ حزني على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي منعني من زيارتكم. فقال لي: «يا سلمان، ائت منزل فاطمة فإنّها إليك مشتاقة، و تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنّة. قال سلمان: قلت: يا أمير المؤمنين أتحفت بتحفة من الجنّة بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟!» قال: «نعم يا سلمان».
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 297 · 5- فصل: في بيان آياتها فيما أنزل عليها من السماء و فيه: ثلاثة أحاديث