عن ابن شهاب الزهريّ، قال: شهدت عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليه) يوم جهز إلى عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، و وكّل به حفّاظا في عدة و جمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع له، فأذنوا لي، فدخلت عليه و هو في قبّة و الأقياد في رجليه، و الغل في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنني مكانك، و أنت سالم.
فقال:
«يا زهريّ، أو تظن [أنّ] هذا ممّا ترى عليّ و في عنقي يحزنني؟!
أما لو شئت ما كان، فإنّه إن بلغ منك و من أمثالك ليذكر القبر».
ثمّ أخرج يده من الغل، و رجليه من القيد، و قال: «يا زهريّ، لاجزت معهم على ذا منزلين من المدينة».
فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة، فما وجدوه، و كنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنّا لنراه
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 353 · 3- فصل: في بيان ظهور آياته في استلانة الغل من الحديد في يده و فيه: حديث واحد