جارية.
فقال:
ما معي إلّا جاريتين مريضتين، إحداهما أمثل من الأخرى.
قلنا:
فأخرجهما حتّى ننظر إليهما.
فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟
قال:
بسبعين دينارا قلنا: أحسن قال: لا، شريتها بأنقص من سبعين دينارا.
فقلنا:
نشتريها بهذه الصرّة ما بلغت، و لا ندري ما فيها.
و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال: فكّوا وزنوا.
فقال النخاس:
لا تفكّوا، فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين دينارا لم أبايعكم.
قال الشيخ:
أدنوا، فدنونا، و فككنا الختم، و وزنا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص.
فأخذنا الجارية و أدخلناها على أبي جعفر، و جعفر عنده قائم، فأخبرناه بما كان، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثمّ قال لها: «ما اسمك؟
قالت:
حميدة فقال: «حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، فأخبرني عنك أبكر أنت أم ثيب؟» قالت: بكر.
فقال:
«و كيف؟!
و لا يقع في أيدي النخّاسين شيء إلّا أفسدوه».
قالت:
كان يجيء و يقعد منّي مقعد الرجل من المرأة فيسلط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا، و فعل الشيخ به مرارا.
فقال أبو جعفر:
«خذها إليك» فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليه السلام).
312/ - عن داود بن كثير الرقيّ، قال: كنت يوما عند أبي جعفر (عليه السلام)، و كان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي أنّه إمام، إذ أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 379 · 6- فصل: في بيان ظهور آياته في الإخبار عن الغائبات و فيه: ثمانية أحاديث