متحيّرا ممّا قال، فمررت ببعض سكك الكوفة فإذا جارية مليحة، فتعلقت بي و قالت: يا صاحب الحق، هل لك في الإلمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به دوننا؟
فقلت:
ما أكره ذلك.
فقالت لي:
ادخل فدخلت.
فإذا أنا بزوجها قد أقبل إليها، فقالت لي: ادخل الصندوق، فإنّي لا آمنه عليك إن رأى اجتماعنا.
فدخلت الصندوق، فأقفلت عليّ، ثمّ قالت: قد وقعت موقع سوء، فإن افتديت نفسك بألف درهم و إلّا غمزت بك إلى السلطان.
فأعطيتها ألف درهم و خلّت عنّي، فرجعت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فلمّا بصر بي قال: «نجوت الآن فاحمد اللّه تعالى».
- عن يزيد بن خلف، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و [قد] ذكر عنده زيد، و هو يومئذ يتردد في المدينة، يقول: «كأنّي به قد خرج إلى العراق و يمكث يومين و يقتل في اليوم الثالث، ثمّ يدار برأسه في البلدان، و يؤتى به، و ينصب هاهنا على قصبة» و أشار بيده.
قال:
فسمعت أذني من أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و رأت عيني أن أتي برأسه حتّى أقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه (عليه السلام).
- و روي أنّ محمد بن عبد اللّه بن الحسن خاصم أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: أنا و اللّه أسخى يدا منك، و أعلم و أشجع.
فقال (عليه السلام):
«أمّا قولك: أنا أسخى يدا منك، فو اللّه ما أمسيت قط و للّه عليّ حق في مالي، و لا أصبحت و للّه في مالي حق، و أمّا قولك: أنا أعلم منك، فإنّ أبي و أباك أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 405 · 3- فصل: في بيان آياته من الاخبار بالغائبات و فيه: سبعة عشر حديثا