فقلت:
إنّها أرض سبخة لا ماء فيها!
فقال:
«اطع إمامك» فملت، و سرنا ما شاء اللّه، فإذا نحن بعين فوّارة، و ماء بارد عذب، و أشجار خضر، فنزلنا و تطهّرنا و صلّينا و شربنا و أروينا رواحلنا و ملأنا سقاءنا، و قمنا و مضينا.
فلمّا سرنا غير بعيد قال لي: «يا داود، هل تعرف الموضع الذي كنّا فيه؟» قلت: نعم، يا ابن رسول اللّه.
قال:
«فاذهب و جئني بسيفي فقد علّقته على الشجرة فوق العين و نسيته» فمضيت إليه فوجدت السيف معلقا على الشجرة، و ما رأيت أثرا من العين، و لا من الأشجار الخضر، و إنّما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها.
- عن داود بن ظبيان، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و المفضّل بن أبي المفضل و يونس بن ظبيان، فقال أحدهما لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أرني آية من الأرض.
و قال الآخر: أرني آية من السماء.
فقال:
«يا أرض، انفرجي» فانفرجت مدّ البصر، فنظرت إلى خلق كثير في أسفل الأرض.
ثم قال: «يا سماء، انشقي» فانشقت.
قال:
فلو شئت أن أجتذب السماء بيدي هاتين لفعلت، فقال: «استشفّ و انظر» ثمّ تلا هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ.
- عن الحسن بن عطية، قال: كان أبو عبد اللّه عليه
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 421 · 4- فصل: في بيان آياته و معجزاته في معان شتّى و فيه: اثنا عشر حديثا