الأرض، فشرب و شربنا.
فقال المفضّل و داود الرقي:
جعلنا فداك، و ما هذا، إنّما هذا يشبه فيكم كشبه موسى بن عمران.
فقال:
«رحمكم اللّه».
ثمّ مضينا حتّى انتهينا إلى نخلة يابسة لا سعف لها، فقال البلخي: يا أبا عبد اللّه، أطعمنا من هذه النخلة.
فدنا (عليه السلام) من النخلة فقال: «أيّتها النخلة اللينة، السامعة لربّها، المطيعة، أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك» قال المفضّل: فنثرت علينا رطبا كثيرا، و أكل و أكلنا معه.
و قال المفضّل و داود الرقي: جعلنا اللّه فداك، ما هذا إنما هو أشبه فيكم كشبه مريم.
فقال لهم:
«رحمكم اللّه».
ثمّ مضى و مضينا معه حتّى انتهينا إلى ظبي، فوقف الظبي قريبا منه، تنغم و تحرك ذنبه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أفعل إن شاء اللّه تعالى».
قال:
ثمّ أقبل و قال: «هل علمتم ما قال الظبي؟!» فقلنا: اللّه و رسوله و ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أعلم.
قال:
«إنّه أتاني فأخبرني أنّ بعض أهل المدينة نصب لأنثاه الشرك فأخذها، و لها خشفان لم ينهضا و لم يقويا للرعي، فسألني أن أسألهم أن يخلو عنها، و ضمن أنّها إذا أرضعت خشفيها حتّى يقويا أن ترد عليهم، فاستحلفته، فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوفّ، و أنا فاعل ذلك إن شاء اللّه».
فقال المفضّل و داود الرقي:
يشبه فيكم ذلك كشبه سليمان بن داود.
فقال لهم:
«رحمكم اللّه».
و انصرف و انصرفنا معه، فلمّا انتهى إلى باب داره تلا هذه الآية:
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 424 · 4- فصل: في بيان آياته و معجزاته في معان شتّى و فيه: اثنا عشر حديثا