«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن و اللّه الناس الذين ذكرهم اللّه في هذا المكان، و نحن المحسودون».
ثمّ أقبل علينا فقال: «رحمكم اللّه اكتموا علينا و لا تذيعوا إلّا عند أهله، فإنّ المذيع علينا أشدّ مئونة من عدونا، انصرفوا رحمكم اللّه».
- عن سدير الصيرفي، قال: مرّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) على حمار له يريد المدينة، فمرّ بقطيع من الغنم، فتخلفت شاة من القطيع و اتبعت حماره، فتعبت الشاة، فحبس (عليه السلام) الحمار عليها حتّى دنت منه الشاة، فأومى برأسه نحوها، فقالت له: يا ابن رسول اللّه، أنصفني من راعيي هذا.
قال:
«ويحك، ما بالك تريدين الإنصاف من راعيك؟!» قالت: يا ابن رسول اللّه، يفجر بي.
فوقف عليها حتّى دنا منه الراعي، ثمّ قال له: «ويلك تفجر بها!!».
قال:
فالتفت الراعي إليه يقول: أمن الشياطين أنت، أو من الجن، أو من الملائكة، أو من النبيّين، أو من المرسلين؟
فقال:
«ويلك، ما أنا بشيطان، و لا جنّي، و لا ملك مقرّب، و لا نبي مرسل، و لكني ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و إن تبت استغفرت لك، و إن أبيت دعوت اللّه عليك بالسخط و اللعنة في ساعتك هذه».
فقال:
يا ابن رسول اللّه، إنّي تائب عمّا كنت فيه، فاستغفر اللّه لي.
فقال للشاة:
«أيّتها الشاة، ارجعي إلى قطيعك و مرعاك، فإنّه قد ضمن أن لا يعود إلى ما كان فيه إن شاء اللّه» فمرّت الشاة و هي تقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك حجّة اللّه على خلقه، و لعن اللّه من ظلمكم و جحد ولايتكم.
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 425 · 4- فصل: في بيان آياته و معجزاته في معان شتّى و فيه: اثنا عشر حديثا