و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك.
فقال:
أحضرها الساعة؟
فقال:
نعم يا أمير المؤمنين.
و استدعى بعض خدمه و قال له: امض إلى البيت في داري، و خذ مفتاحه من جاريتي، و افتحه، ثمّ افتح الصندوق الفلاني و جئني بالسفط الذي فيه بختمه.
فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما، و وضع بين يدي الرّشيد، و أمر بكسر ختمه و فتحه.
فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها مطوية مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعلي بن يقطين: أرددها إلى مكانها و انصرف راشدا، فلن أصدّق عليك بعدها ساعيا.
و أمر أن يتبع بجائزة سنية، و تقدم بضرب الساعي به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط، فمات في ذلك.
- عن محمّد بن إسماعيل، عن محمد بن المفضل، قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرّجلين في الوضوء، أ هو من الأصابع إلى الكعبين، أم من الكعبين إلى الأصابع؟
فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): جعلت فداك، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرّجلين، فإن رأيت أن تكتب لي بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه تعالى.
فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، و تغسل
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 451 · 5- فصل: في ظهور آياته في الإخبار بالمغيبات و فيه: ستة أحاديث