ثمّ ورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام): «ابتداء يا علي بن يقطين من الآن توضأ كما أمرك اللّه، اغسل وجهك مرة فريضة، و الأخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف عليك منه».
- عن مرازم، قال: حضرت باب الرشيد أنا و عبد الحميد الطائي و محمّد بن حكيم و أدخل عبد الحميد فما لبثنا أن طرح برأسه وحده، فتغيرت ألواننا و قلنا: قد وقع الأمر.
فلمّا دخلت عليه وجدته مغضبا، و السياف قائم بين يديه، و بيده سيف مصلت، و رأيت خلفه علويا، فعلمت أنّه قد فعل بنا ذلك، فقلت: اتق اللّه يا أمير المؤمنين في دمي، فإنّه لا يحل لك إلّا بحجّة، و لا تسمع فينا قول هذا الفاسق.
فقال العلوي:
أ تفسقني و قد كنت بالمدينة تلقمني الفالوذج بيدك محبّة لي؟
فقال الرشيد بحيث لم يسمع هو:
إذا عرفت حقّه.
فقلت:
يا أمير المؤمنين، أنشدك اللّه إلّا قلت لهذا: أ لست كنت أبيع دارا بالمدينة لي فطلب منّي أن أبيعها منه، ثمّ إنه استشفع في ذلك بموسى بن جعفر (عليه السلام) فما قبلت و لا شفّعته فيه، و بعته من غيره؟
فسأله:
أ كذلك؟
قال:
نعم.
فقال:
قم، قبحك اللّه، تقول إنّه يقول بربوبية موسى بن جعفر (عليهما السلام) ثمّ تقول إنّه لم يقبل شفاعته في بيع دار منّي؟!
ثمّ أقبل عليّ و قال: ارجع راشدا.
فخرجت و أخذت بيد صاحبي و قلت: امض، فقد خلّصنا اللّه تعالى، و رحم اللّه عبد الحميد،
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 453 · 5- فصل: في ظهور آياته في الإخبار بالمغيبات و فيه: ستة أحاديث