بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن (عليه السلام) حتّى إذا خرج إلى ضيعة له تبعه فبلغه في الطريق و قال: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه، إنّي احتجّ عليك بين يدي اللّه تعالى، دلني على المعرفة.
فأخبره بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخبره بأمر غيره فقبل ذلك منه، ثمّ سأل عمّن كان بعد أمير المؤمنين قال: «الحسن و الحسين» حتّى عدّ إلى نفسه، ثمّ سكت.
قال:
فمن في هذا اليوم؟
فقال:
«إن أخبرتك تقبل؟» قال: بلى.
قال:
«أنا هو» قال: فشيء استدل به.
قال:
«اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى بعض أشجار أمّ غيلان - فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر: أقبلي».
قال:
فأتيتها و قلت لها ذلك، فرأيتها تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها فرجعت، فأقر به، ثمّ لزم الصمت و العبادة، و كان لا يراه أحد بعد ذلك يتكلم، و كان قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة، و يرى له، ثمّ انقطعت عنه، فرأى أبا الحسن (عليه السلام) فيما يرى النائم، فشكا إليه انقطاع الرؤيا، فقال: «لا تغتم، إنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرؤيا».
384/ - عن علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في بعض الأيّام من المدينة، إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته، و كان (عليه السلام) راكبا بغلة، و أنا على حمار لي، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 456 · 6- فصل: في بيان ظهور آياته في معان شتى و فيه: أحد عشر حديثا