اللهم اشهد لي.
ثمّ انصرف و ركب النجيب و أناخه من ليلته بباب المولى (عليه السلام) بالمدينة، فأذن له، و دخل عليه فقبله.
387/ - عن إسحاق بن أبي عبد اللّه، قال: كنت مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) حين قدم من البصرة، فبينما نحن نسير في البطائح في هول أرياح إذ سايرنا قوم في السفينة، فسمعنا لهم جلبة، فقال (عليه السلام): «ما هذا؟» فقيل: عروس تهدى إلى زوجها.
قال:
ثمّ مكثنا ما شاء اللّه تعالى، فسمعنا صراخا و صيحة فقال (عليه السلام): «ما هذا؟» فقيل: العروس أرادت تغرف ماء فوقع سوارها في الماء.
فقال:
(أحبسوا و قولوا لملاحهم يحبس فحبسنا و حبس) ملاحهم فجلس و وضع أبو الحسن (عليه السلام) صدره على السفينة و تكلم بكلام خفي، و قال للملاح: «انزل» فنزل الملاح بفوطة، فلم يزل في الماء نصف ساعة و بعض ساعة فإذا هو بسوارها، فجاء به.
فلمّا أخرج الملّاح السوار قال له إسحاق أخوه: جعلت فداك، الدعاء الذي قلت أخبرنا به.
فقال له:
«أستره إلّا ممّن تثق به» ثم قال: «يا سابق كل فوت، و يا سامع كل صوت، و يا بارئ النفوس بعد الموت، يا كاسي العظام لحما بعد الموت، يا من لا تغشاه الظلمات الحندسية، و لا تتشابه عليه الأصوات المختلفة، و يا من لا يشغله شأن عن شأن، يا من له عند كل شيء من خلقه سمع حاضر، و بصر نافذ،
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 459 · 6- فصل: في بيان ظهور آياته في معان شتى و فيه: أحد عشر حديثا