فداك، إنّ أناسا يزعمون أنّ أباك حي، فقال: «كذبوا لعنهم اللّه، لو كان حيّا ما قسّم ميراثه، و لا نكح نساؤه، و لكنه و اللّه ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب (عليه السلام)».
قال:
قلت: فما تأمرني؟
قال:
«عليك بابني محمد من بعدي، و أمّا أنا فإنّي غائب في وجه لا أرجع منه، فبورك قبر بطوس، و قبران ببغداد».
قلت:
جعلت فداك، قد عرفنا واحدا، فمن الثاني؟
قال:
«ستعرفونه».
ثمّ قال: «قبري و قبر هارون هكذا» و ضمّ اصبعيه.
- عن حمزة بن جعفر الأرجاني، قال: خرج هارون من المسجد الحرام من باب فقال (عليه السلام) - و هو يعني هارون-: «ما أبعد الدار و أقرب اللقاء يا طوس يا طوس، ستجمعني و إيّاه».
- عن أبي الحسن الطيّب، قال: لمّا توفي أبو الحسن موسى (عليه السلام) دخل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) السوق فاشترى كلبا و ديكا و كبشا، فلمّا كتب صاحب الخبر بذلك إلى هارون الرشيد قال: أمنا جانبه.
و كتب إليه الزبيري: إنّ علي بن موسى الرضا قد فتح بابه و دعا إلى نفسه.
فقال هارون الرشيد:
وا عجباه، إنّ علي بن موسى قد اشترى كلبا و ديكا و كبشا، و يكتب فيه ما يكتب.
فقال المصنف لهذا الكتاب (رحمه اللّه):
إنّ هذا أمر عجيب حيث
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 492 · 8- فصل: في بيان آياته في الإخبار بالمغيبات و فيه: عشرة أحاديث