عن عيسى بن موسى العماني، قال: دخل الرضا (عليه السلام) على المأمون فوجد فيه همّا فقال: «إنّي أرى فيك همّا؟» قال المأمون: نعم، بالباب بدوي و أنّه قد دفع سبع شعرات يزعم أنّها من لحية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و قد طلب الجائزة، فإن كان صادقا و منعت الجائزة فقد بخست شرفي، و إن كان كاذبا و أعطيته الجائزة فقد سخر بي، و ما أدري ما أعمل به؟
فقال الرضا (عليه السلام):
«عليّ بالشعر».
فلمّا رآه شمّه و قال: «هذه أربع من لحية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الباقي ليس من لحيته».
فقال المأمون:
من أين قلت هذا؟
فقال:
«عليّ بالنار».
فألقى الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات، و بقيت الأربع التي أخرجها الرضا (عليه السلام) لم يكن للنار عليها سبيل، فقال المأمون: عليّ بالبدوي.
فلمّا مثل بين يديه أمر بضرب رقبته، فقال البدوي: ما ذنبي؟
قال:
تصدق عن الشعر.
فقال:
أربعة من لحية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و ثلاثة من لحيتي.
فتمكن الحسد في قلب المأمون.
427/ - عن سهل بن زياد، عن علي بن محمد القاشاني، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مالا خطيرا فلم أره يسرّ به.
قال:
فاغتممت لذلك، و قلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال و لم يسرّ به.
قال:
فقال: «يا غلام، عليّ بالطست و الماء».
و قعد على كرسي و قال للغلام بيده: «صبّ على يدي الماء».
قال:
فصبّ على يده الماء، فجعل يسيل من بين أصابعه في
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 497 · 9- فصل: في بيان ظهور آياته في معان شتى و فيه: سبعة أحاديث