عن الريّان بن شبيب، قال: لمّا أراد المأمون أن يزوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)، أنكر عليه بنو العباس- في حديث طويل- إلى أن قال لهم المأمون: إنّي اخترت أبا جعفر (عليه السلام) لتبرزه على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه و الأعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما قد رأيت.
فقالوا:
إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه فإنّه صبي لا معرفة له و لا فقه، فامهله حتّى يتأدب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم:
و يحكم، إنني أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ أهل البيت علمهم من اللّه تعالى موادّه و الهامه، و هذا لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوه.
فرضوا بذلك و أتوا بيحيى بن أكثم القاضي، و هو يومئذ
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 505 · 3- فصل: في بيان ظهور آياته في كمال عقله في سن الأطفال و فيه: حديث واحد