و عنه، عن أبيه قال: حدّثني بعض المدينيين أنّهم كانوا يدخلون على أبي جعفر (عليه السلام) و هو نازل في قصر أحمد بن يوسف يقولون له: يا أبا جعفر، جعلنا فداك، قد تهيأنا و تجهزنا و لا نراك تهم بذلك؟!
قال لهم:
«لستم بخارجين حتّى تغترفوا الماء بأيديكم من هذه الأبواب التي ترونها».
فتعجّبوا من ذلك أن يأتي الماء من تلك المكثرة، فما خرجوا حتّى اغترفوا بأيديهم منها.
448/ - و عنه، عن أبيه و عن بعض المدينيين، قال: لمّا وجّه المأمون إليه و هو بتكريت متوجها إلى الروم، و صار في بعض الطريق في حميم الحر و لا مطر و لا و حل و لا ماء يرى و لا حوض، قال لبعض غلمانه: «اعقد ذنب برذوني» فتعجّب الناس و وقفوا حتّى عقد الغلام ذنب برذونه، ثمّ مضى، و مضى الناس معه، و عمر بن الفرج مستهزئ متعجب.
قال:
فما مضوا إلا ميلا أو ميلين و إذا هم بماء قد فاض من نهر فطبق الأرض أجمع فمضى و الناس وقوف حتّى شدّوا أذناب دوابهم.
قال أبي:
قال عمر بن الفرج: و اللّه لو رأى أخي هذا لكفر اليوم أشدّه و أشدّه.
449/ - و عنه، عن أبيه، و رواه عامّة أصحابنا، قال: إنّ رجلا خراسانيا أتى أبا جعفر (عليه السلام) بالمدينة فسلّم عليه، و قال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه.
و كان واقفيا، فقال له: «سلام» و أعادها الرجل فقال: «سلام» فسلّم الرجل بالإمامة، قال: قلت في نفسي: كيف علم أنّي غير مؤتم به و أنّي واقف عنه؟!
قال:
ثمّ بكى و قال: جعلت فداك هذه كذا و كذا دينارا فاقبضها،
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 518 · 9- فصل: في بيان ظهور آياته في الإخبار بالغائبات و فيه: ثمانية أحاديث