إلى قوام السباع فأمرهم أن يجوعوها ثلاثة و يحضروها القصر فترسل في صحنه فنزل و قعد هو في المنظر، و أغلق أبواب الدرجة، و بعث إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأحضر، و أمره أن يدخل من باب القصر، فدخل، فلمّا صار في الصحن.
أمر بغلق الباب، و خلّى بينه و بين السباع في الصحن.
قال علي بن يحيى:
و أنا في الجماعة و ابن حمدون، فلمّا حضر (عليه السلام) و عليه سواد و شقة فدخل و أغلق الباب و السباع قد أصمّت الآذان من زئيرها، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع و قد سكنت، و لم نسمع لها حسا حتّى تمسحت به، و دارت حوله، و هو يمسح رءوسها بكمّه، ثمّ ضرب بصدورها الأرض، فما مشت و لا زأرت حتّى صعد الدرجة، و قام المتوكّل و دخل، فارتفع أبو الحسن (عليه السلام) و قعد طويلا، ثمّ قام فانحدر، ففعلت السباع به كفعلها في الأول، و فعل هو بها كفعله الأول، فلم تزل رابضة حتّى خرج من الباب الذي دخل منه، و ركب و انصرف، و أتبعه المتوكّل بمال جزيل صلة له.
و قال علي بن الجهم: فقمت و قلت يا أمير المؤمنين، أنت إمام فافعل كما فعل ابن عمّك.
فقال:
و اللّه لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربن عنقه و عنق هذه العصابة كلّهم.
فو اللّه ما تحدّثنا بذلك حتّى قتل.
488/ - و قد ذكر الحديث أبو عبد اللّه الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخر، و نسبه إلى جدّه الرضا (عليه السلام)، و هو أنّه قد دخل على المأمون و عنده زينب الكذّابة، و كانت تزعم أنّها
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 546 · 6- فصل: في ظهور آياته في معان شتى و فيه: سبعة عشر حديثا