الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
الأمالي · رقم ٧١٠

فَخَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَ أَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ إِلَّا شُوَيْهَاتٌ، وَ لَيْسَ لِي خَادِمٌ إِلَّا مُحَرَّرَةٌ، وَ لَا ظِلٌّ يُظِلَّنِي إِلَّا ظِلُّ شَجَرَةٍ، فَأَعْطِنِي خَادِماً وَ غُنَيْمَاتٍ أَعِشْ فِيهَا، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ، فَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى السِّمَاطِ الْآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ: لَكَ عِنْدِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَادِمٌ وَ خَمْسُ مِائَةِ شَاةٍ.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَعْطِ خَادِمَكَ وَ أَلْفَكَ وَ شُوَيْهَاتِكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي، فَإِنِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ حَقِّي فِي كِتَابِ اللَّهِ.

فَجَاءَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَ لَا تُغْنِي عَنَّا سَفِيهَكَ هَذَا.

قَالَ: أَيُّ سَفِيهٍ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَيْسَ بِسَفِيهٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنْزِلْهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ، وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ.

قَالَ عُثْمَانُ: التُّرَابُ فِي فِيكَ.

قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلِ التُّرَابُ فِي فِيكَ، أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي ذَرٍّ، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَشْرَةٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، فَوَلَّى عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

الأمالي — الجزء 1 — ص 710 · [42] مجلس يوم الجمعة الرابع و العشرين من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.