فقال له المتوكل:
سألتك إلّا جلست و رددته.
فقال:
«و اللّه لا تراه بعدها، أتسلط أعداء اللّه على أولياء اللّه؟!».
و خرج من عنده، فلم ير الرجل بعد ذلك.
- عن أبي العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب، قال: كنّا مع المعتز، و كان أبي كاتبه، فدخلنا الدار و المتوكل على سريره قاعد، فسلّم المعتزّ و وقف و وقفت خلفه، و كان عهدي به إذا دخل عليه رحّب به و أمره بالقعود و نظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول: هذا الّذي يقول فيه ما يقول.
و يرد عليه القول، و الفتح مقبل عليه يسكنه و يقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين.
و هو يتلظى و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، و هو الذي يدّعي الكذب، و يطعن في دولتي.
ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر و أجلاف لا يفقهون.
فجيء بهم، و دفع إليهم أربعة أسياف، و أمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن، و أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه و يقتلوه، و هو يقول: و اللّه لأحرقنّه بعد القتل.
و أنا منتصب قائم خلفه من وراء الستر، فما علمت إلّا بأبي الحسن (عليه السلام) قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه فقالوا: جاء و التفتّ ورائي و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه من السرير إليه و هو بسيفه فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه، و احتمل يده بيده، و هو يقول: يا سيدي، يا ابن رسول اللّه، و يا خير خلق اللّه، يا ابن عمي، يا مولاي، يا أبا الحسن.
و أبو الحسن يقول: «أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا».
فقال:
ما جاء بك يا
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 556 · 6- فصل: في ظهور آياته في معان شتى و فيه: سبعة عشر حديثا