الوشّاء، فسلّمت عليه و جلست فقال: أ لك حاجة؟
فقلت:
هذا مال دفع إليّ لأدفعه إليك، أخبرني كم هو؟
و من دفعه إلي؟
فإن أخبرتني دفعته إليك.
قال:
لم أؤمر بأخذه، و هذه رقعة جاءتني بأمرك.
فإذا فيها: «لا تقبل من أحمد بن أبي روح، و توجّه به إلينا إلى سر من رأى» فقلت: لا إله إلّا اللّه، هذا أجل شيء أردته.
فخرجت به و وافيت سر من رأى، فقلت: أبدأ بجعفر، ثمّ تفكّرت و قلت: أبدأ بهم، فإن كانت المحنة من عندهم و إلّا مضيت إلى جعفر.
فدنوت من باب دار أبي محمّد (عليه السلام)، فخرج إليّ خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟
قلت:
نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها فقرأتها، فإذا فيها: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا ابن أبي روح أودعتك حايل بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، و هو خلاف ما تظن، و قد أدّيت فيه الأمانة، و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه، و إنّما فيه ألف درهم، و خمسون دينارا صحاحا، و معك قرطان زعمت المرأة أنّها تساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصين اللذين فيهما، و فيهما ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤهما بعشرة دنانير، و هي تساوي أكثر، فادفعهما إلى جاريتنا فلانة، فإنّا قد وهبناهما لها، و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى حاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك.
فأمّا العشرة دنانير التي زعمت أنّ أمّها استقرضتها في عرسها، و هي لا تدري من صاحبها و لا تعلم لمن هي، هي لكلثوم بنت أحمد، و هي ناصبية، فتحرّجت أن تعطيها فإن أحبّت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها على ضعفاء أخواتها.
و لا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر و المحنة له، و ارجع إلى منزلك فإنّ عدوك قد مات، و قد أورثك اللّه أهله و ماله».
الثاقب في المناقب — الجزء 1 — ص 595 · 4- فصل: في بيان ظهور آياته (عليه السلام) من الاخبار بالغائبات و فيه: ستة عشر حديثا