إِلَى أَدَوَاتِهِ، فَإِنَّ لِلنَّاسِ حِيَلًا، فَإِذَا قَارُورَةٌ مَخْتُومَةٌ بِمُومٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ:" إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا، فَاقْطَعْ أَيْدِيَ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَرْجُلِهِمْ".
فَلَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ رَجَعُوا حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اسْتَعْتَبَكَ الْقَوْمُ فَأَعْتَبْتَهُمْ، ثُمَّ كَتَبْتَ كِتَابَكَ هَذَا، نَعْرِفُهُ الْخَطُّ الْخَطُّ وَ الْخَاتَمُ الْخَاتَمُ!
فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُغْضَباً وَ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ: إِنِّي قَدْ فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَهْرُبُ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَ إِنْ هُمْ لَيَأْتُونَكَ وَ لَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ، وَ أَخَافُ أَنْ يُقْتَلُ هَذَا الرَّجُلُ وَ أَنْتَ حَاضِرُهُ.
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ مَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 714 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة