وَ قَامَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَقِمْ لَنَا كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، قَدْ كَتَبْتَ وَ أَشْهَدْتَ لَنَا شُهُوداً، وَ أَعْطَيْتَنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ.
فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ بَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، فَضَرَبَ بِكِتَابِهِ وَجْهَهُ، وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ لِيُكَلِّمَهُمْ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نَادَتْ" أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَبْلَ، وَ قَدْ غُيِّرَتْ سُنَّتُهُ!" فَنَهَضَ النَّاسُ، وَ كَثُرَ اللَّغَطُ، وَ حَصَبُوا عُثْمَانَ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ:" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ السَّفَهِ وَ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِصْرَ وَ الْمَدِينَةِ أَحَاطُوا بِدَارِي، وَ لَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنِّي دُونَ خَلْعِي أَوْ قَتْلِي، وَ أَنَا مُلَاقٍ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ أُتَابِعَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعِينُونِي".
فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُ ابْنَ عَامِرٍ قَامَ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ
الأمالي — الجزء 1 — ص 714 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة