بَكَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَلَى الشَّاخِصِ * * *مِنَّا يُرِيدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَا وَزِيرَ النَّبِيِّ قَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ * * *وَ طَعْمُ الْفِرَاقِ مُرُّ الْمَذَاقِ وَ إِذَا الْقَوْمُ خَاصَمُوكَ فَقَوْمٌ * * *نَاكِسُو الطَّرْفِ خَاضِعُو الْأَعْنَاقِ لَا يَقُولُونَ إِذْ تَقُولُ وَ إِنْ * * *قُلْتَ فَقَوْلَ الْمُبَرَّزِ السَّبَّاقِ فَعُيُونُ الْحِجَازِ تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ * * *وَ تِلْكَ الْقُلُوبُ عِنْدَ التَّرَاقِي فَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا ذَرَّتِ الشَّمْسُ * * *وَ لَاحَ السَّرَابُ بِالرَّقْرَاقِ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ، لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ، وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ، وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلَمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا، وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ، لَيَرُومَنَّ مِصْرَ، وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ، وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ، وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ، وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ، وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ، وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ، فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ، وَ يُقَصِّرُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ.
فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ، وَ أَجْمَلْتَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 716 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة