الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالحج والعمرة
الأمالي · رقم ٧١٧

غَيْرُنَا لَمْ يُقِمْ مَعَكَ، وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَلَالًا حَلَالٌ، وَ لَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَرَاماً حَرَامٌ، وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِعُذْرِ عُثْمَانَ مِمَّنْ قَتَلَهُ، وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَالِنَا مِنَّا، فَإِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً قَبِلْنَا، وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاقْبَلْ قَوْلَنَا، فَإِنْ وَكَلْتَنَا فِيهِ إِلَى شُبْهَةٍ فَعَجَبٌ لِيَقِينِنَا وَ شَكِّكَ، وَ قَدْ قُلْتَ لَنَا: عِنْدِي نَقْضُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَ فَصْلُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.

وَ قَالَ: كَانَ أَوْلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالنَّصْرِ * * *عَلِيّاً وَ آلَ عَبْدِ مَنَافٍ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ * * *وَ قُرْبِ الْوَلَاءِ بَعْدَ التَّصَافِي وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ شِيعَةً لِعُثْمَانَ.

وَ قَامَ الْأَشْتَرِ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ يَحُضُّهُ عَلَى أَهْلِ الْوُقُوفِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى شَكَاهُ، وَ كَانَ مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَلَّا يَذْكُرَهُمْ بِشَيْءٍ.

فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا وَ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَإِنَّا فِيهِمْ، وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ، وَ الْخَارِجُ مِنْهَا عَاصٍ، وَ الْمُبْطِئُ عَنْهَا مُقَصِّرٌ، فَإِنَّ أَدَبَهُمُ الْيَوْمَ بِاللِّسَانِ وَ غَداً بِالسَّيْفِ، وَ مَا مَنْ ثَقُلَ عَنْكَ كَمَنْ خَفَّ مَعَكَ، وَ إِنَّمَا أَرَادَكَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَرِدْهُمْ لِنَفْسِكَ.

فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مَالِكُ دَعْنِي.

وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ، أَ كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ قِتَالَهُمْ قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: فَكَيْفَ تَحَرَّجُونَ مِنَ الْقِتَالِ مَعِي وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي قَالُوا: إِنَّا لَا نَزْعُمُ أَنَّكَ مُخْطِئٌ، وَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ قِتَالُ مَنْ بَايَعَكَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَكَ، وَ لَكِنْ نَشُكُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الصَّلَاةِ.

فَقَالَ الْأَشْتَرُ: دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُوقِعْ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْكَ.

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كُفَّ عَنِّي، فَانْصَرَفَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ.

الأمالي — الجزء 1 — ص 717 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.