" بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ عِيَانَهُ، إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ، وَ كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ، وَ أُقِلُّ عَيْبَهُ، وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ، وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ فَلْتَةٌ عَلَى غَضَبٍ، فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ، وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي، ثُمَّ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ، وَ لَيْسَا يُرِيدَانِهَا، فَنَقَضَا الْعَهْدَ، وَ آذَنَا بِحَرْبٍ، وَ أَخْرَجَا عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا، لِيَتَّخِذَاهَا فِئَةً، وَ قَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا، وَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ اخْتِيَاراً لَكُمْ، وَ لَعَمْرِي مَا إِيَّايَ تُجِيبُونَ، مَا تُجِيبُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ لَنْ أُقَاتِلَهُمْ وَ فِي نَفْسِي مِنْهُمْ حَاجَةٌ، وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ مُسْتَنْفِرِينَ فَكُونُوا عِنْدَ ظَنِّي بِكُمْ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ".
الأمالي — الجزء 1 — ص 718 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة