فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ قَامَ خُطَبَاءُ الْكُوفَةِ، شُرَيْحُ بْنُ هَانِي وَ غَيْرُهُ، فَقَالُوا: وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَ عُثْمَانَ، فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ بِهِ فِي بُيُوتِنَا، ثُمَّ بَذَلُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ، وَ قَالُوا: رَضِينَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ، وَ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَسْتَنْصِرْنَا لَنَصَرْنَاهُ سَمْعاً وَ طَاعَةً.
فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ذَلِكَ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَا تَكْفِيكُمْ جُمْلَتُهُ، وَ قَدْ أَتَيْنَاكُمْ مُسْتَنْفِرِينَ لَكُمْ، لِأَنَّكُمْ جَبْهَةُ الْأَمْصَارِ، وَ رُؤَسَاءُ الْعَرَبِ، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَيْعَتَهُمَا وَ خُرُوجَهُمَا بِعَائِشَةَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، وَ هُوَ ضَعْفُ النِّسَاءِ، وَ ضَعْفُ رَأْيِهِنَّ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى): «الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ» وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَنْصُرْهُ أَحَدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَنْ أَقْبَلَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ مَنْ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ مِنْ نُجَبَاءِ النَّاسِ كِفَايَةٌ، فَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ.
ثُمَّ جَلَسَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 719 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة