وَ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، إِنْ كَانَتْ غَابَتْ عَنْكُمْ أَبْدَانُنَا فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُنَا، إِنَّ قَاتِلِي عُثْمَانَ لَا يَعْتَذِرُونَ إِلَى النَّاسِ، وَ قَدْ جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَاجِّيهِمْ، [فَبِهِ] أَحْيَا اللَّهُ مَنْ أَحْيَا، وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ، وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَوَّلُ مَنْ طَعَنَ، وَ آخِرُ مَنْ أُمِرَ، ثُمَّ بَايَعَا أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ، فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا مَا أَمَّلَا نَكَثَا بَيْعَتَهُمَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ، وَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَسْتَنْفِرُكُمْ، وَ قَدْ أَظَلَّكُمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَانْصُرُوهُ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ.
وَ قَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوِ اسْتَقْبَلْنَا بِهِ الشُّورَى لَكَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فِي سَابِقَتِهِ وَ هِجْرَتِهِ وَ عِلْمِهِ، وَ كَانَ قِتَالُ مَنْ أَبَى ذَلِكَ حَلَالًا، فَكَيْفَ وَ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ، وَ قَدْ بَايَعَاهُ وَ خَلَعَاهُ حَسَداً فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَأَسْرَعَ الرَّدَّ بِالْإِجَابَةِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 719 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة