صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ.
قَالَ: لَيْسَ غَيْرُ هَذَا.
قَالَ: لَا.
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَقَالَ: اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ، فَاشْتَرَى لَهُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ: هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَجَلَسَ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ: مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ!
قَالَ: يَا حَسَنُ، أَخْدِ عَمَّكَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ.
قَالَ: فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ.
قَالَ: فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْدِ عَمَّكَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً.
قَالَ: فَاكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابِكَ.
قَالَ عَقِيلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ.
قَالَ: فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ، فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ، وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ، وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ، فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ، وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ، مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ: طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا.
قَالَ: وُفِّقْتَ وَ أَصَبْتَ، قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ أَلْفٍ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 724 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة