فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ شَدَّ غَرَائِرَهُ وَ رَوَاحِلَهُ، وَ أَقْبَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ، وَ قَدْ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ حَوْلَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، مَنْ ذَا عَنْ يَمِينِكَ قَالَ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحْصَى لِتُيُوسِهَا مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا قَالَ: هَذَا أَبُو مُوسَى، فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا امْرَأَةٌ أَطْيَبَ رِيحاً مِنْ قَبِّ أُمِّهِ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا يَزِيدَ.
قَالَ: تَعْرِفُ حَمَامَةَ، ثُمَّ سَارَ، فَأُلْقِيَ فِي خَلَدِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أُمٌّ مِنْ أُمَّهَاتِي لَسْتُ أَعْرِفُهَا!
فَدَعَا بِنَسَّابَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: أَخْبِرَانِي عَنْ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِي يُقَالُ لَهَا حَمَامَةُ لَسْتُ أَعْرِفُهَا.
فَقَالا: نَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَسْأَلْنَا عَنْهَا الْيَوْمَ.
قَالَ: أَخْبِرَانِي أَوْ لَأَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمَا، لَكُمَا الْأَمَانُ.
قَالا: فَإِنَّ حَمَامَةَ جَدَّةُ أَبِي سُفْيَانَ السَّابِعَةُ وَ كَانَتْ بَغِيّاً، وَ كَانَ لَهَا بَيْتٌ توفي [تُوتَى فِيهِ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): وَ كَانَ عَقِيلٌ مِنْ أَنْسَبِ النَّاسِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 725 · [43] مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة سبع و خمسين و أربع مائة