أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِ الصِّرَاطِ، وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ، فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ، وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطُ، فَأَوَّلُ مَا يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ، وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ، أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.
فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ، فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ، وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَ هُمَا يَقُولَانِ: نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ، وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ، وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 728 · [44] مجلس يوم الجمعة الثالث من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة