ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا، فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ، وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ، وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ، وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ، فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ، إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ، وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَعْلَمُونَ، يَقُولُونَ: حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا، وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ، وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ، فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا، وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ.
فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ، وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ، إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ، فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً، احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 729 · [44] مجلس يوم الجمعة الثالث من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة