فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ، وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ، لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً، وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ.
فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَقَدِ الْتَفَتَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ.
فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ».
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: لَئِنْ سَلِمَتْ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ، لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي، وَ اللّهُ الْمُسْتَعانُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 729 · [44] مجلس يوم الجمعة الثالث من ذي القعدة سنة سبع و خمسين و أربع مائة