فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يَسْقِيَانِي، قَالَ: لَا تَسْقِيَاهُ.
قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِكَ، لَمْ أُخَالِفْكَ، فَكَيْفَ لَا تَسْقُونَنِي!
مُرِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَنْ يَسْقِيَانِي، فَقَالَ: لَا تَسْقِيَاهُ، فَإِنَّ فِي جِوَارِهِ رَجُلًا يَلْعَنُ عَلِيّاً فَلَمْ يَمْنَعْهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ سِكِّيناً وَ قَالَ: اذْهَبْ فَاذْبَحْهُ، فَذَهَبْتُ فِي مَنَامِي فَذَبَحْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ.
قَالَ: هَاتِ السِّكِّينَ، فَدَفَعْتُهُ، قَالَ: يَا حُسَيْنُ اسْقِهِ.
قَالَ: فَسَقَانِي الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَخَذْتُ الْكَأْسَ بِيَدِي، وَ لَا أَدْرِي شَرِبْتُ أَمْ لَا، وَ لَكِنِّي اسْتَنْبَهْتُ مِنْ نَوْمِي، وَ إِذَا بِي مِنَ الرُّعْبِ غَيْرُ قَلِيلٍ، فَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي، فَلَمْ أَزَلْ أُصَلِّي وَ أَبْكِي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ، فَإِذَا بِوَلْوَلَةٍ وَ صَيْحَةٍ، وَ إِذَا هُمْ يُنَادُونَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 736 · [46] مجلس يوم التروية من سنة ثمان و خمسين و أربع مائة