الهمم: جمع الهمة، و المراد به العزم و الجزم الذي لا يعتريه فتور، و المعنى: أنه جلّ جلاله لا تدركه همم أصحاب النظر، و أوهام أرباب الفكر و إن علت و بعدت.
يناله غوص الفطن الّذي ليس لصفته حدّ محدود و لا نعت موجود، و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتّد بالصّخور ميدان أرضه أوّل الدّين معرفته و كمال معرفته التّصديق به، و كمال التّصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، الفطنة: الحدس و الظن، و المعنى: لا يصيب كنه ذاته غوص أرباب الفطن و استغراقهم في بحث المعقولات.
أي خلقهم بقدرته، و في القرآن الكريم قل أغير اللّه أتخذ وليا فاطر السموات و الأرض 6: 14.
المراد بالصخور الجبال، فهي تقي الأرض من الاضطراب، و هي بمنزلة الوتد للخيمة، و في القرآن الكريم: أ لم نجعل الأرض مهادا، و الجبال أوتادا 78: 7.
أي منزّه عن الصفات التي توصف بها الأجسام.
و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة: فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه، و من جزّأهفقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه، و من قال « فيم ؟
» فقد ضمّنه، و من قال « علام ؟
» فقد أخلى
الحكم والكلمات وشروحها