فسلكوا مسالكه، و وردوا مناهله، بهم سارت أعلامه، و قام لواؤه، في فتن داستهم بأخفافها، و وطئتهم بأظلافها و قامت على سنابكها، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون، في خير دار، و شرّ جيران.
نومهم سهاد، و كحلهم دموع، بأرض عالمها ملجم، و جاهلها مكرّم.
و ردوا مناهله: شربوا من عيون ضلالته، و المراد وصف اتباعهم له.
و وطئتهم بأظلافها: جمع ظلف و هو للبقر و الغنم كالحافر للفرس، و الخف للبعير، و المراد: أن الفتن اشتملت عليهم.
يعني مشركي قريش.
السهود: السهر، و المراد وصف حالهم كما يقول القائل: فلان جوده بخل، و أمنه مخافة.
اللجام: ما يوضع في فم الفرس، و الجملة في تشبيه حال العالم بينهم، و عدم تمكنه من الإصلاح.
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و منها يعني آل النبي عليه الصلاة و السلام موضع سرّه، و لجأ أمره، و عيبة علمه، و موئل حكمه، و كهوف كتبه، و جبال دينه: بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد اللجأ: الملاذ و ما يلتجىء إليه، و المعنى: أنهم الناصرون له، و القائمون بأوامره صلى اللّه عليه و آله و سلم.
العيبة: وعاء توضع فيه الأشياء النفيسة، و المراد أنه صلى اللّه عليه و آله و سلم أودع عندهم علومه، و قد روى الخاص و العام قول أمير المؤمنين عليه السلام:
الحكم والكلمات وشروحها