شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام لما بويع بالمدينة ذمّتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات، ألا و إنّ ذمتي: عهد في عنقي.
و الرهن: وثيقة لدين المرتهن.
و الزعيم: الكفيل و المراد من الجملة أنه عليه السلام ضامن و كفيل بما يقوله.
العبر: ما يعتبر به من المواعظ.
و صرحت له: كشفت له.
المثلات: العقوبات.
حجزته: منعته.
و التقوى: تجنب المحزمات.
و الاقتحام: الدخول بالشيء بشدّة و قوة.
و الشبهات: الأمور الباطلة التي تشتبه على البعض فيحسبها حقا.
بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة، و لتغربلنّ غربلة و لتساطنّ سوط القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، و ليقصّرنّ سبّاقون ألا إن بليتكم....
يشير إلى تباعد المسلمين عن روح الإسلام و اختلاف كلمتهم، مشبّها ذلك بما كانوا عليه قبل البعثة.
لتبلبلن بلبلة: يشير إلى ما يصيبهم من الهموم و الأحزان.
و لتغربلن غربلة: استعارة من غربلة الدقيق نخله و المقصود: ما يصيبهم من الاختبار و الامتحان، و في القرآن الكريم: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون 29: 2.
الحكم والكلمات وشروحها