حق و باطل و لكل أهل: طريقان أمام الإنسان لا ثالث لهما، فعليه أن يحدد موقفه منهما.
يقول الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام:
لا تكن امّعة فتقول: أنا مع الناس، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنما هما نجدان: نجد خير و نجد شر، فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير.
أمر الباطل: كثر أهله و أتباعه.
فلربما و لعل: الحق مع قلة أهله و أتباعه فربما انتصر على الباطل.
و لقلما أدبر شيء فأقبل: أدبر: ذهب، و كلمة الإمام عليه السلام قاعدة لجميع الأمور، فقلّ من ذهب ملكه و سلطانه فاستردّه.
العجب به، و فيه مع الحال الّتي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان، و لا يطّلع فجّها إنسان، و لا يعرف ما أقول إلاّ من ضرب في هذه الصّناعة بحقّ، و جرى فيها على عرق وَ مَا يَعْقِلُهَا إلاَّ الْعَالِمُونَ.
و من هذه الخطبة شغل من الجنّة و النّار أمامه ساع سريع نجا، و طالب بطيء رجا، و مقصّر في النّار هوى، اليمين و الشّمال مضلّة، و الطّريق الوسطى شغل من الجنة، و النار امامه: قصّر عن العمل الذي يؤهله لدخول الجنة فلم يبق أمامه سوى النار.
ساع سريع نجا...: قسّم عليه السلام المجتمع إلى ثلاثة أقسام: الأول: مجتهد في طلب مرضاة اللّه تعالى نجا من أهوال الآخرة، ليس بينه و بين الجنة إلاّ الموت، الثاني: خلط عملا صالحا بآخر سيئا، فهو يرجو رحمة ربه و تجاوزه عنه.
الثالث: مفرّط متجاوز لما أمر اللّه تعالى به، هوى في النار.
الحكم والكلمات وشروحها