شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا، و إلههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد أفأمرهم اللّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟
أم نهاهم عنه فعصوه ؟
أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟
أم استقضاهم: ولاّهم القضاء.
كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى ؟
أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تبليغه و أدائه، و اللّه سبحانه يقول: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ و قال: فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا، و أنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً.
و إنّ القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تكشف الظّلمات إلاّ به.
ما فرطنا: ما تركنا و لا ضيعنا و لا أغفلنا.
الأنيق: الحسن المعجب.
الحكم والكلمات وشروحها