و معايشة السّعداء، و مرافقة الأنبياء.
أيّها النّاس إنّه لا يستغني الرّجل، و إن كان ذا مال، عن عشيرته، و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم، و هم أعظم النّاس حيطة من ورائه و ألمّهم لشعثه، و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به.
و لسان الصّدق يجعله اللّه للمرء يعمل لغير اللّه...: العمل لغيره تعالى هو عمل المرائي، و يكله اللّه الى من عمل له: كناية عن حرمان الثواب، و في الحديث النبوي: «إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك، و بطل أجرك، فلا خلاص لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له».
حيطة من ورائه: حفظا له.
و المهم لشعثه: أجمعهم لمتفرق أمره.
لسان الصدق: كناية عن الذكر الجميل له، و أجمعت الحكماء على أن الذكر الجميل أثمن شيء في الحياة.
و في القرآن الكريم حكاية عن نوح عليه السلام: و تركنا عليه في الآخرين 37: 78 و معناه: أبقينا عليه الذكر الجميل إلى يوم القيامة.
في النّاس خير له من المال يورّثه غيره.
و منها: ألا لا يعدلن عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالّذي لا يزيده إن أمسكه، و لا ينقصه إن أهلكه، و من يقبض يده عن عشيرته فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة.
قال الشريف:
أقول: الغفيرة ههنا الزيادة و الكثرة، من قولهم للجمع الكثير: الجم الغفير،
الحكم والكلمات وشروحها