شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام و قد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد و قدم عليه عاملاه على اليمن، و هما عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن عصبه بكم: ربطه بكم، و المعنى: اعملوا بما أمركم به جلّ جلاله.
لفلجكم: لظفركم.
نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة فقام من قوّاد معاوية بن أبي سفيان، أرسله معاوية لاخافة أهل الحرمين، و قتال أهل اليمن، فقتل في وجهه ذلك ثلاثين الفا، و ممن قتل طفلين لعبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، و في ذلك تقول أمهما: يا من أحسّ بابني اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف يا من أحسّ بابني اللذين هما قلبي و سمعي فقلبي اليوم مختطف من دلّ والدة حيرى مدلهة على صبيين ضلاّ إذ غدا السلف خبرت بسرا و ما صدقت ما زعموا من إفكهم و من القول الذي اقترفوا انحى على ودجي ابني مرهفة مشحوذة و كذاك الاثم يقترف و بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فساءه ذلك، و دعا الناس الى الجهاد، و أرسل جارية بن قدامة في جيش، و أخذ يحث السير في طلب بسر، و بسر ينهزم أمامه، و وثب الناس ببسر عند منصرفه و أصابوا بعض ثقله.
و دعا الإمام عليه السلام على بسر بالجنون، فاستجاب اللّه له فيه، و سلب الطاغية عقله، فكان يطلب السيف يضرب به المرفقة، فعمل له سيف من خشب فكان يضرب به حتى يغشى عليه، فكان هذا دأبه حتى هلك.
الحكم والكلمات وشروحها