عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد و مخالفتهم له في الرأي، فقال: ما هي إلاّ الكوفة أقبضها و أبسطها، إن لم تكوني إلاّ أنت تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللّه.
الكوفة: مدينة على شاطىء الفرات، بينها و بين بغداد 100 كلم اتخذها الامام عليه السلام عاصمة له.
اقبضها و ابسطها: شبهها بالثوب الذي يقبض و ينشر استصغارا لها.
أعاصيرك: جمع أعصار: ريح عاصف ترفع ترابا إلى السماء كأنه عمود من نار، تسميه العرب ( الزوبعة ) و في القرآن الكريم فأصابها أعصار فيه نار فاحترقت 2: 266 و لعلّ المراد بالأعاصير ما بها من فتن و منافقين و خوارج، أطمعهم فيها عفوه و عدله.
و تمثل بقول الشاعر: لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني على وضر من ذا الإناء قليل ثم قال عليه السلام: أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن و إنّي و اللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم: باجتماعهم على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم، و بمعصيتكم إمامكم في الحقّ، و طاعتهم إمامهم في الباطل، و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم، و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم.
فلو الوضر: بقايا الدسم في الطعام.
و معنى البيت: إن ما بيدي من البلاد كنسبة بقايا الدسم إلى ما يشتمل عليه الاناء من الطعام.
اطلع اليمن: وصلها و تغلّب عليها.
سيدالون منكم: يتغلبون عليكم.
ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته اللّهمّ إنّي قد مللتهم و سئمتهم و سئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم و أبدلهم بي شرّا منّي، اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء، أما و اللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم.
الحكم والكلمات وشروحها