داخلة في حماية الاسلام.
و هنا أمر يجب الانتباه له، و هو أن الامام عليه السلام لم يفرّق بينها و بين المسلمة، و تألمه عليهما معا، و هي نظرة الإسلام إلى أهل الأديان المسالمين، فهو يحميهم و يدافع عنهم، و هنا تتبين عدالة الإسلام، و هذا لا نظير له في الأديان الأخرى.
و قلائدها و رعاثها ما تمنع منه إلاّ بالاسترجاع و الاسترحام ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم، و لا أريق لهم دم، فلو أنّ امرءا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما، بل كان به عندي جديرا، فيا عجبا و اللّه حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها: الحجل: الخلخال.
و القلب: السوار.
و الرعاث: القرط، و كل هذا مما تتزين به النساء.
بالاسترجاع و الاسترحام: الاسترجاع: ترديد الصوت بالبكاء.
و الاسترحام: مناشدة الرحم.
و المراد: ليس لها ما تمتنع به إلاّ الاستعطاف و التوسل.
الوافر: التام.
كلم: جرح.
يميت القلب و يجلب الهمّ اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم، فقبحا لكم و ترحا حين صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى اللّه و ترضون، فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الصّيف قلتم هذه حمارّة القيظ أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ و إذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم: هذه صبارّة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد، كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ، فأنتم و اللّه من السّيف أفرّ، يا أشباه الرّجال و لا رجال
الحكم والكلمات وشروحها