شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصّمّ الصّلاب أهواؤهم: رغباتهم.
شهواتهم.
يوهي الصم الصلاب: يوهي: يخرق.
و الصم من الحجارة الصلب.
و الصلاب: الشديد منها، و المعنى: أن كلامكم يخرق الحجر الصلب بقوته، و لكن أعمالكم أعمال جبانية تجعل أعداءكم يطمعون فيكم.
و فعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس: كيت و كيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد ما عزّت دعوة من دعاكم، و لا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدّين المطول لا يمنع الضّيم الذّليل، و لا يدرك الحقّ إلاّ بالجدّ، أيّ حيدي حياد: كلمة يقولها الهارب، و معناها: أعدلي عنا أيتها الحرب.
قاساكم: قهركم، و المعنى: لا يبلغ النصر من استعان بكم على عدوه، و كذلك من قهركم و أجبركم على نصرته لما يعانيه من شغبكم.
أعاليل بأضاليل: تعللون تعتذرون بالباطل.
ذي الدين المطول: المماطل في وفاء الدين.
دار بعد داركم تمنعون و مع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟
المغرور و اللّه من غررتموه، و من فاز بكم فقد فاز و اللّه بالسّهم الأخيب، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت و اللّه لا أصدّق قولكم، و لا أطمع في نصركم،
الحكم والكلمات وشروحها