و طلبوا الرجوع إلى حكم القرآن، و اعلمهم الامام عليه السلام أنها خديعة، و أن معاوية و عمرو بن العاص أبعد الناس عن القرآن و حكمه، فخالفه القوم و أجبروه على القبول، و ترك الحرب، و اختار أهل الشام للحكومة عمرو بن العاص، و اختار الإمام عبد اللّه بن عباس، فأبى عليه أهل العراق، فاختار مالك الاشتر، فأبوا عليه أيضا، و طلبوا أبا موسى الأشعري، فوافق الامام على ذلك مكرها، و أبو موسى منحرف عن الإمام، يخذّل الناس عنه.
و بعد أن اجتمع الحكمان اتفقا على خلع علي و معاوية، و تقدّم أبو موسى فخلعهما، و جاء بعده عمرو فقال: أما أنا فخلعت صاحبه و أثبت صاحبي، فلعنه أبو موسى على الخديعة، و إلى هذه الخديعة يشير عمرو بن العاص في قصيدته التي أرسلها إلى معاوية: نسيت محاورة الأشعري و نحن على دومة الجندل ألين فيطمع في جانبي و سهمي قد خاض في المقتل الفادح و الحدث الجليل.
و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ليس معه إله غيره، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
الخطب الفادح: الخطب: الأمر العظيم.
و الفادح: المبهظ.
الثقيل.
و الحدث: العظيم.
و المراد: حمده جلّ جلاله عند الشدّة كما نحمده عند الرخاء.
أمّا بعد، فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحيرة، و تعقب النّدامة.
و قد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري و نخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجناة،
الحكم والكلمات وشروحها