و المنابذين العصاة، حتّى ارتاب النّاصح بنصحه و ضنّ الزّند بقدحه، فكنت و إيّاكم تعقب تورث.
نخلت لكم رأيي: استخلصت لكم أحسن الآراء و أجودها.
لو كان يطاع لقصير أمر: قصير: مولى جذيمة الأبرش أحد ملوك العرب دعته الزّباء ملكة الجزيرة للزواج بها، فأشار عليه قصير أن لا يفعل، فخالفه و ذهب فقتلته، فقال: لو كان يطاع لقصير أمر، فذهبت مثلا لكل ناصح مصيب الرأي عصاه قومه.
المنابذين: المخالفين.
العصاة.
ارتاب الناصح بنصحه: لكثرة مخالفة المشير النصاح، و تجمّع الآراء ضدّه، يشك هو في نصيحته، و يحتمل أن الرأي الصحيح ما عليه القوم.
و هذه كقاعدة، أما هو عليه السلام فيسموا عنها، فهو ينظر بنور اللّه جلّ جلاله، و هو القائل: علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ألف باب من العلم، يفتح لي من كل باب ألف باب.
ضنّ الزند بقدحه: ضن: بخل.
و الزند: الحجارة التي يقتدح منها النار، و المعنى: أن النصاح إذا خولف و لم يؤخذ برأيه ربما فسد تدبيره، و فقد تلك الملكة.
كما قال أخو هوازن: أمرتكم أمري بمنعرج اللّوى فلم تستبينوا النّصح إلاّ ضحى الغد أخو هوازن: دريد بن الصمة، من شعراء الجاهلية و رؤسائها.
منعرج اللوى: اسم مكان.
و البيت من قصيدة قالها في غزوة لهم غنموا فيها، و كان أخوه قائدها، فساروا غير بعيد فأمر أخوه بالتوقف و أخذ المرباع حصة الرئيس و لم يوافق دريد خوفا أن يدركهم الطلب لقربهم من عدوهم، فلم يلتفت أخوه إليه، و فعلا وصل إليهم القوم فقتلوهم، و استنقذوا ما بأيديهم، و نجا دريد مجروحا.
الحكم والكلمات وشروحها