و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين.
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام أيّها النّاس، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتّباع الهوى، و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة.
ألا و إنّ الدّنيا قد ولّت حذّاء فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء اصطبّها الحوّل القلب: البصير بتحويل الأمور و تقليبها.
ينتهز: يبادر.
الحريجة: التحرز من ارتكاب المحرمات.
اتباع الهوى و طول الأمل: اتباع الهوى: ما تهواه النفس مما يخالف الشرع.
و طول الأمل: تبعيد الموت عنه، و عدم التفكير به، بينما الواجب على المسلم أن يجعله نصب عينيه ليكون أبعد عن ارتكاب الذنوب.
حذاء: ماضية سريعة.
صبابة: بقية الماء في الاناء.
و هو أحسن تشبيه للدنيا بالنسبة للآخرة، فنسبة ما يعيشه الانسان في الدنيا إلى عيشه في الآخرة كنسبة الفضلة من الماء في الإناء إلى مياه الدنيا الغزيرة.
صابّها، ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت و لكلّ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، و لا تكونوا أبناء الدنيا، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأمّه يوم القيامة، و إنّ اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل.
قال الشريف:
أقول: الحذاء.
السريعة،
الحكم والكلمات وشروحها