و من خطبة له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه على شريعة الفرات بصفين، و منعوهم الماء 46 شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام ألا و إنّ الدّنيا قد تصرّمت، و آذنت بوداع، و تنكّر معروفها، و أدبرت حذّاء فهي تحفز بالفناء سكّانها و تحدو بالموت جيرانها، و قد أمرّ منها ما كان حلوا، و كدر منها ما كان تصرّمت و آذنت: تصرمت: فنيت.
و آذنت: أعلمت.
تنكّر معروفها: المراد: تبدلها، فالشباب يعقبه الهرم، و الصحة يلحقها المرض، و الغنى يجيء بعده الفقر.
أدبرت حذاء: سريعة.
تحفّز بالفناء سكانها: تدفعهم و تسوقهم للموت.
تحدو: تسوق.
أمرّ: صار مرّا.
الكدر: الماء الذي زال صفاؤه، و تغيّر لونه.
صفوا فلم يبق منها إلاّ سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع فأزمعوا عباد اللّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال و لا يغلبنّكم فيها الأمل و لا يطولنّ عليكم الأمد، فو اللّه لو كسملة الاداوة: السملة: البقية من الماء.
و الاداوة: إناء يتطهر به، و المراد: وصفها بالقلة.
الحكم والكلمات وشروحها