شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام كلم به الخوارج أصابكم حاصب، و لا بقي منكم آبر أ بعد إيماني باللّه و جهادي مع رسول اللّه أشهد على نفسي بالكفر ؟
لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين فأوبوا شرّ مآب، و ارجعوا على أكثر الأعقاب، أما إنّكم ستلقون بعدي ذلاّ شاملا حاصب: الريح الشديدة التي تثير الحصباء صغار الحجارة.
و في القرآن الكريم فمِنهم منْ اَرَسَلنَا عَلَيهِ حَاصِبا 29: 40 و مراد الامام عليه السلام: الدعاء عليهم بالهلاك.
فأوبوا شر مآب: أرجعوا شر مرجع، خزي الدنيا، و عذاب الآخرة.
و ارجعوا على أثر الاعقاب: العقب: بكسر القاف مؤخر القدم.
و المراد: الرجوع الى طريق الاستقامة.
و سيفا قاطعا و أثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة.
قال الشريف:
قوله عليه السلام «و لا بقي منكم آبر» يروى بالباء و الراء من قولهم للذي يأبر النخل أي: يصلحه و يروى «آثر» و هو الذي يأثر الحديث، أي: يرويه و يحكيه، و هو أصحّ الوجوه عندي، كأنّه عليه السلام قال: لا بقي منكم مخبر.
و يروى «آبز» بالزاي المعجمة و هو الواثب.
و الهالك أيضا يقال له آبز.
اثرة: يستأثر عليكم بالفيء و المعنى: يمنع الحاكمون عنكم نصيبكم من الارزاق، و واردات الدولة.
الحكم والكلمات وشروحها