بعد فناء كل شيء، لأنه يفني الاجسام كلها و يبقى وحده.
و الظاهر: بآياته الشاهدة على قدرته.
و الباطن: الخبير بخفيات الامور.
فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل، و كلّ عزيز غيره ذليل، و كلّ قويّ غيره ضعيف، و كلّ مالك غيره مملوك، و كلّ عالم غيره متعلّم، و كلّ قادر غيره يقدر و يعجز، و كلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات، و يصمّه كبيرها، و يذهب عنه ما بعد منها و كلّ بصير كل مسمى بالوحدة غيره قليل: ان الإتصاف بالوحدة يشعر بالقلّة الموجبة للضعف، مثال ذلك: تقول: فلان واحد، و آل فلان عشرة، و هذا يشعر بقلة الموصوف و ضعفه، أما هو جلّ جلاله فاتصافه بالوحدة يشعر بالعظمة و الرفعة و العلو، و التنزه عن الشريك و المعين.
يصم عن لطيف الاشياء...: يصم: يعتريه الصمم.
و يصمه كبيرها: تنسد مسامعه عن الصوت الهائل فلا يتميزه.
و يذهب عنه...: لا يسمع ما بعد عنه من الأصوات، و اللّه جلّ جلاله منزه عن ذلك، فالقريب و البعيد لديه سواء.
غيره يعمى عن خفيّ الألوان و لطيف الأجسام، و كلّ ظاهر غيره باطن و كلّ باطن غيره غير ظاهر، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان، و لا تخوّف من عواقب زمان، و لا استعانة على ندّ مثاور، و لا شريك مكابر، و لا ضدّ منافر، و لكن خلائق مربوبون، و عباد و كل ظاهر غيره باطن: الاشياء المحسوسة الظاهرة كالاجسام و غيرها لا يطلق عليها إنها باطنة أما هو جلّ جلاله فمع ظهوره لاَ تدرِكُهُ الابصَارُ وَ هُوَ يُدرِكُ الابصَارَ وَ هُوَ اللطيفُ الخبيرُ 6: 103.
الحكم والكلمات وشروحها