ما أتيتكم اختيارا، و لكن جئت إليكم سوقا و لكنّي بلغني أنّكم تقولون: عليّ يكذب قاتلكم اللّه، فعلى من الكذب ؟
أعلى اللّه ؟
فأنا أوّل من آمن به أم على نبيّه ؟
فأنا أوّل من صدّقه، كلاّ و اللّه، و لكنّها لهجة غبتم عنها سوقا: الضرورة قادتني اليكم، فلو لا حرب الجمل لما كنت أخرج من مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فانا أول من صدقه: و يكفي هذا في قطع النزاع عند المؤرخين و أهل السير في أول من أسلم، فهو صلوات اللّه عليه الصادق المصدّق، و يعضده ما جاء في الاستيعاب و المستدرك على الصحيحين: بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم الاثنين، و اسلم علي يوم الثلاثاء.
لهجة غبتم عنها: المراد باللهجة: ما سمعوه من كلامه.
و غبتم عنها: قصرت عقولكم عن معرفتها و تفهمها.
و لم تكونوا من أهلها.
ويلمّه ؟
كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ( و لتعلمنّ نبأه بعد حين ).
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله اللّهمّ داحي المدحوّات، و داعم ويلمّه كيلا بغير ثمن.
ويلمه: ويل امه و معناه: قاتله اللّه و عذبه.
و كيلا بلا ثمن: أكيل لهم العلم و الحكمة بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل به، و معناه: لو أجد نفوسا مستعدة لذلك.
الحكم والكلمات وشروحها